الياس شوفاني

239

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

تولى الحكم سليمان ، الابن الأكبر لبايزيد عاد العثمانيون إلى بناء إمبراطوريتهم وفرض وجودهم . وبعد فترة من الصراع بين الأخوة ، سليمان وموسى وعيسى ومحمد ، نجح هذا الأخير بالسيطرة على الوضع . وقد أمضى محمد سنيّ حكمه في الصراع بشأن استعادة السلطة على أراضي والده . فمن الفترة ( 1403 - 1413 م ) ، أدار صراعا مع إخوته ، وعندما استفرد بالحكم ، توجه إلى الإمارات المجاورة ( 1413 - 1421 م ) . وبعد موته تولى ابنه مراد الثاني السلطنة ( 1421 - 1451 م ) ، فواصل حملاته في أوروبا لضرب تحركها ضد التوسع العثماني . ومرة أخرى في كوسوفا ( 1448 م ) ، أنزل مراد الثاني هزيمة ساحقة بتحالف حكام أوروبا الشرقية ، ومات مراد ( 1451 م ) مخلفا وراءه أحد أكثر سلاطين بني عثمان نشاطا ، محمد الثاني ( شلبي ) الذي حكم من الفترة ( 1451 - 1481 م ) . ومنذ أن تولى السلطة ، جعل محمد الثاني همّه احتلال القسطنطينية وإنهاء الإمبراطورية البيزنطية ، التي طال احتضارها . وبعد أن أتمّ استعداداته لهذا العمل الضخم ، ليس بسبب قوة المدينة ، ولكن بفضل حصانتها ، فرض على « المدينة الخالدة » الحصار ، برّا وبحرا ، في بداية نيسان / أبريل 1453 م . وفي 29 أيار / مايو 1453 م ، دخل الجيش العثماني القسطنطينية ، وقتل إمبراطورها وهو يقاتل في شوارعها دفاعا عنها ، ولكن من دون جدوى . لقد سقطت المدينة ، وأباحها محمد الثاني - الذي منح نفسه لقب « فاتح » - للنهب مدة ثلاثة أيام ، كما العادة . وبانقضائها ، دخل محمد الفاتح المدينة ، وأقام صلاة الجمعة في كنيسة القديسة صوفيا ، ثم غادرها عائدا إلى أدريانوبل . وهناك ، أعدم الوزير خليل باشا ، الذي كان مقربا من والده - مراد - لأنه نصح بعدم مهاجمة القسطنطينية ، خوفا من ردة فعل أوروبا . ثم ما لبث أن حوّل المدينة إلى عاصمة سلطانه ، وأضفى على معالمها طابعا إسلاميا . وبعد موت محمد الفاتح ، تولى ابنه ، بايزيد الثاني الحكم ( 1481 - 1512 م ) . وفي أيامه بدأت تبرز ملامح الصراع القادم بين العثمانيين ، من جهة ، والصفويين والمماليك ، من جهة أخرى . وحتى هذا التاريخ ، تركز اهتمام العثمانيين ونشاطهم في أراضي بيزنطة . أمّا وقد استتب لهم الأمر في القسطنطينية ( إستنبول - إسلامبول ) ، وامتد سلطانهم على آسيا الصغرى كلها وأوروبا الشرقية ، فراحوا يتوجهون شرقا ، حيث اصطدموا بالدولة الصفوية الصاعدة في إيران ، وبدولة المماليك الهابطة في مصر وبلاد الشام . وقد عاصر بايزيد الثاني السلطان قايتباي المملوكي ، وإسماعيل شاه الصفوي . وإذ توترت العلاقات بين هذه القوى الثلاث ، إلّا إن الصراع لم ينفجر